الشهيد الأول
290
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قالوا : أطلق أهل اللغة العموم على المعاني إطلاقاً ظاهراً شائعاً ك « عمّ العطاء » و « عمّ الجدب » و « عمّ الخصب » ومطر عامّ وغير عامّ ، والاستعمال دليل الحقيقة . وأُجيب بأنّ هذا الإطلاق مجاز ؛ لسبق اللفظ إلى الذهن عند إطلاق لفظ « العامّ » ، ولو كان حقيقةً في المعنى أو في القدر المشترك بينهما لم يتحقّق ذلك السبق . [ البحث الثاني : الحقّ أنّ للعموم صيغةٌ تدلّ عليه ] قال : البحث الثاني : الحقّ أنّ للعموم صيغة تدلّ عليه ، وهي إمّا أن تتناول العقلاء وغيرهم مثل : « كلّ » و « جميع » و « أيّ » في الاستفهام والمُجازاة ، أو تختصّ العقلاء ك « من » في المجازاة والاستفهام أو غيرهم ، ك « ما » و « متى » و « أين » و « حيث » . وقد يفتقر في الدلالة على الاستغراق إلى انضمام لفظ آخر ك « لام الجنس » مع الجمع ، والإضافة ك « عبيدي » ، وحرف السلب مع النكرة . وقد يستفاد العموم من العرف مثل : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » ، أو من العقل ، كدليل الخطاب . ومنع السيّد المرتضى من دلالة الصيغ على العموم ، وهو مذهب الواقفيّة . لنا : لو كان قولنا : « من دخل داري » مثلًا للخصوص لما حسن الجواب بالعموم ، ولو كان للاشتراك لما حسن الجواب قبل السؤال عن كلّ محتمل ، ولو كان « من دخل داري أُكرمه » مشتركاً لما حسن الامتثال قبل السؤال عن كلّ فرد ، ولما حسن الاستثناء لو كان للخصوص ، ولو لم يكن « كلّ » للعموم لما ناقض « قام كلّ إنسان » « ما قام كلّ إنسان » الدالّ على الجزئي ، ولأ نّهم إذا عبّروا عن العموم أتوا بهذه الصيغة ، وكذا جميع والنكرة المنفيّة نقيض المثبتة الجزئيّة ، ونقيض الجزئي كلّي . احتجّ السيّد على الاشتراك بوجهين : حسن الاستفهام والاستعمال ، وصحّة الاستثناء تدلّ على عموم ما ادّعينا عمومه .